ابن البيطار
368
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
الحليب أو بالدسوم أو الربوب قل ضرره ويبسه وغذى غذاء صالحاً وسويقه يقطع الإسهال والقيء العارضين من الصفراء . دخان : جالينوس في السابعة : كل دخان فإنه يجفف لأن جوهره جوهر أرضي وفيه بعد بقية من النار التي أحرقت تلك المادة إلا أن هذه البقية يسيرة ، وأما جوهر الدخان فجوهر أرضي لطيف ، وقد تختلف أصناف المواد التي عن احتراقها يتولد ، والمادة التي هي أحر وأحد يتولد عنها دخان على حسب ذلك ، والمادة التي تميل إلى الحلاوة ولذعها يسير بتولد منها دخان شبيه بها من ذلك إن كان دخان الكندر تستعمله الأطباء في أخلاط الأدوية التي تصلح للعين الوارمة التي فيها قرحة فإن قروح العين تنقي بهذا الدخان وتمتلئ لحماً ، وقد يستعملونه في الإكحال التي يقال لها محسنة الأشفار ، ودخان البطن ودخان المر كل واحد منهما بعيد عن الأذى كدخان الكندر ، وأما دخان الميعة فهو أقوى من هذه ودخان الزفت الرطب أيضاً أقوى من هذه ودخان القطران أقوى من دخان الزفت ، والأطباء يستعملون من الدخان الأنواع التي هي أحد في مداواة الأشفار إذا كانت بها العلة المعروفة بالسلاق ، وهو أن تنتثر الأشفار مع غلظ وصلابة وحمرة من الأجفان ، وفي مداواة التآكل والحكة التي تكون في مآقي العين وفي مداواة العين الرطبة التي لا ورم معها ، ويستعملون الأنواع التي هي ألين في مداواة سائر العلل أيضاً ، وفي مداواة العلل التي قلت أنهم يستعملون فيها دخان الكندر . دخسيسا : اسم يقع على النبك ويقع على دهن البلسان أيضاً من جداول الحاوي . دردار : هي شجرة البق عند أهل العراق ويعرف بالأندلس بشجر البقم الأسود ، وسميت بشجر البق لأنها تحمل تفاحات على شكل الحنظل مملوءة رطوبة ، فإذا جفت وأنفقت خرج منها ذلك البق وهو الباعوض فاعلمه . جالينوس في الثامنة : قد أدملنا بورق هذه الشجرة في بعض الأوقات جراحات طرية لأنا وثقنا بما نجده في هذا الورق عياناً من قوة القبض والجلاء معاً ، ولحاء هذه الشجرة أشد برودة وقبضاً من ورقها ، ولذلك صار لحاؤها يشفي العلة التي ينقشر معها الجلد إذا عولجت بالخل ، فأما ما دام هذا اللحاء طرياً قريب العهد فإنه إن لف على موضع الضربة كما يلف الرباط أمكن أن يدمله ، وأصل هذه الشجرة أيضاً قوته هذه القوة بعينها ، ولذلك قد يصب قوم ماءه الذي يطبخ فيه على جميع الأعضاء المحتاجة إلى أن يتدمل من كسر أصابها . ديسقوريدوس في الأولى : ورق هذه